تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
301
محاضرات في أصول الفقه
والسرعة عارضة على الحركة العارضة على موضوعها ، بداهة أن الشدة والسرعة موجودتان بنفس وجود البياض والحركة في الخارج ، لا بوجود آخر لتكونا عارضتين على وجودهما فيه أولا وبالذات ، وبتوسطه تعرضان على الجوهر . وبكلمة أخرى : أنه ( قدس سره ) قد جعل الملاك في كون شئ متمما للمقولة دون نفسها هو ما يمتنع عروضه في الخارج على الجوهر بلا واسطة عرض من الأعراض ، وقد مثل لذلك بالشدة والضعف والسرعة والبطء والابتداء والانتهاء . وقد عرفت أن الابتداء والانتهاء من الأمور الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا منشأ انتزاعها ، فإن الابتداء منتزع من صدور السير من البصرة مثلا ، والانتهاء منتزع من انتهائه إلى الكوفة . . . وهكذا . ومن المعلوم أن الأمر الانتزاعي لا يعقل أن يكون متمما للمقولة ، بداهة أن متمم المقولة لابد أن يكون موجودا في الخارج ، والأمر الانتزاعي لا يتعدى من أفق النفس إلى الخارج ، وإلا فكل عرض موجود فيه - لا محالة - يكون منشأ لانتزاع أمر . وعليه ، فيلزم أن يكون لكل عرض خارجا متمم ، وهذا باطل . وأما الشدة والضعف والسرعة والبطء فالمفروض أنها ليست بموجودة بوجود آخر غير وجود نفس البياض والحركة ليكون وجودها عارضا على وجودهما في الخارج أولا وبتوسطه على وجود الجوهر ، لوضوح أن كل مرتبة من وجود البياض والحركة مباين لمرتبة أخرى منه ، فلا يعقل أن تعرض مرتبة منه على مرتبة أخرى منه : كأن تعرض المرتبة الشديدة على المرتبة الضعيفة . أو فقل : إن البياض الموجود فيه لا يخلو : من أن يكون شديدا أو ضعيفا أو متوسطا ، ولا رابع في البين ، وكذا الحركة الموجودة فيه ، فلو كانت الشدة والضعف في الفرد الشديد والضعيف متممين لهما لكان التوسط في الفرد المتوسط أيضا كذلك ، ضرورة عدم الفرق بينهما من هذه الناحية أبدا ، مع أنهم لا يقولون بذلك فيه . فالنتيجة : أنه لا يرجع متمم المقولة إلى معنى محصل أصلا ، فإن الشدة